في المناطق المحررة شمال محافظة حجة، لم تكن الحرب سبباً في تدمير المباني فقط، بل امتدت آثارها إلى مستقبل آلاف الأطفال الذين وجدوا أنفسهم بعيدين عن مقاعد الدراسة، بعدما تحولت المدارس والطرقات المحيطة بها إلى مناطق ملوثة بالألغام ومخلفات الحرب.
هناك، حيث يفترض أن تكون المدارس مساحة آمنة للتعلم، أصبحت بعض المباني المدرسية مواقع خطر تهدد حياة الطلاب والمعلمين، فيما دفعت المخاوف الأمنية عشرات الأسر إلى النزوح وحرمت أبناءها من استكمال تعليمهم، وسط غياب البيئة التعليمية المناسبة في مخيمات النزوح.
وفي حديث لمكتب «مسام» الإعلامي، أوضح نائب مدير مكتب التربية والتعليم بمحافظة حجة، الأستاذ عبدالله حيراني، أن أكثر من 14 مدرسة أساسية وثانوية تعرضت للتدمير بسبب الألغام الأرضية التي زرعتها جماعة الحوثي، مشيراً إلى أن تلك الألغام تسببت في إصابة عشرات الطلاب، بعضهم فارق الحياة، فيما تعرض آخرون لحالات بتر وإصابات دائمة.
وأضاف حيراني أن انتشار الألغام في الطرقات والمناطق القريبة من التجمعات السكنية والمدارس أدى إلى نزوح آلاف الطلاب والكوادر التعليمية، وتوقف العملية التعليمية لسنوات طويلة، موضحاً أن الخوف من الوصول إلى المدارس خلف آثاراً نفسية واجتماعية عميقة على الأطفال وأسرهم.
ويقول: “كل الطرقات والمناطق المحيطة بالتجمعات السكنية، خاصة القريبة من المدارس، زُرعت بحقول من الألغام، ما حرم الطلاب من الوصول إلى مدارسهم وتلقي التعليم”.
لكن مع بدء تدخل فرق مشروع «مسام» في مديرية ميدي، بدأت ملامح التغيير تظهر تدريجياً. فبحسب حيراني، أسهمت عمليات التطهير والاستجابة الإنسانية في تحسين الوضع التعليمي وعودة عدد من الطلاب المتسربين إلى مدارسهم، إلى جانب تعزيز شعور الأهالي بالأمان أثناء توجه أبنائهم إلى الدراسة.
وعبر المسؤول التربوي عن تقديره لجهود المشروع، معتبرا أن تدخل «مسام» شكل عاملاً مهماً في إنقاذ السكان من مخاطر الألغام وإعادة الحياة إلى المناطق المتضررة.
من جانبه، أكد مدير مدرسة علي بن أبي طالب في ميدي، الأستاذ عبدالله متنبك، أن مشروع «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية المدنيين، من خلال الاستجابة السريعة لأي بلاغات تتعلق بالأجسام المشبوهة أو مخلفات الحرب.
وأوضح متنبك أن الفرق الهندسية التابعة للمشروع تتعامل بشكل مباشر مع البلاغات الواردة عبر الخطوط الساخنة، ما ساعد في الحد من المخاطر التي تهدد السكان، سواء كانوا طلاباً أو مزارعين أو رعاة. وأضاف: “مسام يمثل مشروع حياة بالنسبة للمجتمع”.
وبينما تستمر جهود إزالة الألغام في المناطق المحررة، تبقى عودة الطلاب إلى مدارسهم واحدة من أبرز المؤشرات على استعادة الحياة تدريجياً، في وقت لا تزال فيه مخلفات الحرب تمثل تحدياً يومياً أمام المدنيين، وخصوصاً الأطفال الذين يحاولون استعادة حقهم في التعليم والأمان.
والجدير بالذكر أن فرق «مسام» نزعت منذ بدء عملها في منطقة ميدي، 9744 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة، إضافة إلى تطهير 2,877,816 متراً مربعاً من الأراضي، بما يسهم في تعزيز سلامة المدنيين وإعادة الحياة الطبيعية إلى المنطقة.
