بترت الألغام قدمه.. فصار رزقه معلقاً بدراجة نارية

VT-IRI-USA-NATO-HAJAR.transfer.00_00_20_21.Still012

في السوق الشعبي بعزلة الجعدة التابعة لمديرية ميدي شمال غربي اليمن، يقضي هادي متنبك ساعات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة، متنقلاً بدراجته النارية بين القرى والأسواق، أملاً في كسب ما يسد رمق أسرته.

وفي أفضل الأيام، لا يتجاوز دخله 15 دولاراً، وهو مبلغ بالكاد يكفي لتوفير بعض الاحتياجات الأساسية لأطفاله. لكن معاناة هادي لا ترتبط فقط بالفقر وتراجع فرص العمل، بل بدأت قبل سنوات بلحظة غيّرت مجرى حياته إلى الأبد.

يروي هادي، في تصريح للمكتب الإعلامي، تفاصيل الحادثة التي أفقدته قدمه اليمنى قائلاً: “في أواخر ديسمبر 2019 كنت نازحاً مع أسرتي للنجاة من الحرب من منطقة بني حسن إلى عزلة الجعدة في ميدي. وبينما كنا نسلك طريقاً اعتقدنا أنه آمن، انفجر بي لغم أدى إلى بتر قدمي اليمنى في ذلك اليوم الأسود والأكثر حزناً بالنسبة لي ولأسرتي التي أصيبت بصدمة نفسية عندما شاهدت الفاجعة الدامية”.

ومنذ ذلك الحين، تحولت رحلة النزوح بحثاً عن الأمان إلى بداية معاناة جديدة مع الإعاقة وفقدان مصدر الرزق. ويقول هادي إن الألغام لم تترك أثراً على الضحايا المباشرين فحسب، بل فرضت حالة من الخوف المستمر على السكان.

ويضيف: “نحن أصبحنا مهددين من تلك الألغام المزروعة في الصحاري والأودية والمزارع والطرقات والمنازل لتطال حياة الإنسان والحيوان، ونعيش في خوف وقلق دائم على أطفالنا وأسرنا. لقد فقدنا كل شيء ولم نعد نحلم سوى النجاة من آفة الألغام الخبيثة”.

 

VT IRI USA NATO HAJAR.transfer.00 00 03 02.Still011

ورغم الإعاقة، لم يتوقف هادي عن البحث عن وسيلة لإعالة أسرته. فوجد في دراجته النارية فرصة متواضعة للعمل في نقل الركاب بين القرى المجاورة، غير أن الظروف الاقتصادية الصعبة وضعف الحركة التجارية يجعلان أيامه مليئة بالتحديات.

ويشرح ذلك بقوله: “الآن أعمل على دراجتي النارية في توصيل الركاب إلى القرى المجاورة لمواجهة الظروف الصعبة. أحياناً أحصل على مبلغ أوفر به بعض القوت اليومي لأطفالي، وأيام أعود خالي الوفاض مع ركود السوق وتوقف أعمال المواطنين منذ سنوات بسبب انتشار حقول الألغام في مناطقنا الحيوية والزراعية التي كانت تدر علينا الكثير من المال”.

قصة هادي ليست استثناءً في مديرية ميدي، بل تمثل جانباً من معاناة عشرات المدنيين، بينهم نساء وأطفال، ممن وقعوا ضحايا للألغام الأرضية ومخلفات الحرب. فهذه المتفجرات، المدفونة تحت التراب في المزارع والطرقات والمناطق السكنية، لم تحصد الأرواح والأطراف فقط، بل عطلت سبل العيش وقيّدت حركة السكان وأثرت على النشاط الاقتصادي في مناطق واسعة.

وبينما يواصل هادي رحلته اليومية على دراجته النارية، تبقى أمنيته بسيطة؛ أن يتمكن من تأمين حياة كريمة لأطفاله وأن يأتي يوم تختفي فيه الألغام من أرضه، لتعود القرى والمزارع والطرقات أماكن للحياة بدلاً من أن تكون حقولاً للموت.

شارك المقال

واتس اب
لينكد إن
تويتر
الفيسبوك