600 ألف تهديد أُزيل.. كيف أعاد مسام الأمل إلى اليمن؟

Masma-600K-3-HD wide copy.jpg

اليوم، يتلألأ الرقم 600 ألف في سجل مشروع «مسام» الإنساني، حاملاً بين أرقامه حكاية سنوات من المثابرة والتفاني والبذل والتضحية، ومواجهة المحن والعقبات وتذليل التحديات، منذ انطلاق هذا المشروع النبيل في اليمن عام 2018، في رحلة إنسانية لم تتوقف أمام صعوبة الظروف ولا جسامة المهمة.

600 ألف لغم وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة نُزعت منذ انطلاق المشروع وحتى اليوم. ووراء هذا الرقم الكبير يقف رجال ونساء نذروا جهودهم لمهمة إنسانية بالغة الخطورة، هم أفراد أسرة مشروع «مسام» لنزع الألغام، هذا المشروع السعودي الذي قدم نموذجاً متميزاً في العمل الإنساني، وجعل من حماية الإنسان اليمني غاية تتقدم على كل اعتبار.

لم تدخر أسرة «مسام» جهداً في سبيل مواجهة خطر الألغام في اليمن، ولم تتراجع أمام أقسى الظروف وأصعب البيئات الميدانية، حتى في ظل غياب الخرائط والمعلومات الدقيقة عن مواقع زراعتها، وما تمثله من تهديد متواصل لحياة اليمنيين في منازلهم وحقولهم وطرقهم ومختلف تفاصيل حياتهم اليومية.

وفي مواجهة هذا الخطر، شمّر «مسام» عن سواعد العمل، وسخّر إمكاناته وخبرات فرقه المتخصصة، ومضى في مهمته دون تراجع، مدفوعاً بهدف إنساني واضح: تخليص اليمن من خطر الألغام، وإعادة الأمان إلى أرضه وسكانه. وعلى امتداد هذه الرحلة، بذل المشروع جهوداً استثنائية، وقدم أفراده تضحيات جسيمة وصلت إلى حد التضحية بالحياة، ليكون الرقم 600 ألف حصاداً لسنوات من العمل الميداني الشاق، والإصرار على انتزاع الموت من الأرض اليمنية.

 

 

واليوم، لا يضيء الرقم 600 ألف سجل إنجازات «مسام» فحسب، بل يفتح نافذة أمل على مستقبل أكثر أمناً لليمن. إنه رقم يحمل دلالات تتجاوز الحسابات والإحصاءات، ويعكس التزام المشروع بمواصلة مهمته حتى تخليص الأراضي اليمنية من هذا الخطر الذي يطارد سكانها، ويحول دون استعادة كثير من المناطق لحياتها الطبيعية. لقد مضى «مسام» في طريقه نحو يمن بلا ألغام، وجعل من كل عملية نزع خطوة جديدة على هذا الطريق الطويل.

إن 600 ألف لغم وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة جرى نزعها من الأراضي اليمنية رقم يبعث على الفخر بحجم الإنجاز، لكنه في الوقت نفسه رقم يثير القلق إزاء حجم التهديد الذي خلفته هذه المتفجرات. فهو يكشف عن مدى اتساع الخطر الذي واجهه اليمنيون، وعن حجم المهمة الإنسانية التي تصدى لها مشروع «مسام» للتخلص من هذه الأجسام القاتلة، التي لا تميز بين طفل وامرأة ورجل، ولا تفرق بين طريق يسلكه عابر أو أرض يحرثها مزارع.

ولعل أكثر ما يمنح هذا الرقم ثقله الإنساني أن وراء كل لغم وعبوة ناسفة وذخيرة غير منفجرة احتمالاً لفقدان حياة، أو إصابة إنسان بعاهة دائمة، أو أسرة كانت ستفقد أحد أفرادها، أو طفل كان يمكن أن يصبح ضحية لجسم متفجر لا يعرف الرحمة. ومن هنا، فإن نزع هذه الكمية الهائلة لا يمثل مجرد إنجاز ميداني، بل يعني إزالة مئات الآلاف من مصادر الخطر التي كانت تهدد حياة المدنيين، وتبديد مخاوف السكان، وفتح المجال أمام عودة الحياة إلى مناطق ظلت أسيرة الخوف من الألغام.

وكم من روح حال نزع الألغام دون إزهاقها، وكم من دمعة جففها غياب الفقد، وكم من مأساة أُبعدت عن أسرة، وكم من طفل ومزارع وراعٍ وعابر طريق أصبحوا أكثر أمناً بعد تطهير الأراضي من هذه المصائد القاتلة. إنها المعاني الإنسانية التي تختبئ خلف الرقم 600 ألف، والتي تجعل من كل عملية نزع قصة نجاة محتملة، ومن كل مساحة مطهرة فرصة جديدة للحياة.

إن هذا الإنجاز يستحق التقدير لكل من أسهم في تحقيقه، وفي مقدمتهم أفراد الفرق الهندسية الذين واجهوا الموت وجهاً لوجه، وتحملوا مشاق العمل ومخاطره، ولم يتوانوا عن أداء واجبهم الإنساني. فهؤلاء هم أصحاب الجهد الحقيقي وراء هذه الحصيلة، وهم الذين جعلوا من التضحية والعمل المتواصل طريقاً لحماية الآخرين.

وهكذا، يغدو الرقم 600 ألف أكثر من علامة فارقة في مسيرة مشروع «مسام»؛ إنه شعاع أمل يضيء طريق اليمن نحو التعافي من محنة الألغام، ويبعث برسالة إلى اليمنيين مفادها أن حقهم في الحياة الآمنة ليس منسياً، وأن هناك من يواصل العمل والدفاع عن هذا الحق، ويسعى إلى إعادة الطمأنينة إلى أرضهم، حتى يستعيد اليمن عافيته من خطر الألغام ومخلفات الحرب.

إنها رحلة لم تنتهِ بعد، لكن ما تحقق خلالها يؤكد أن كل لغم يُنزع يقترب باليمن خطوة من الأمان، وأن حلم الوصول إلى يمن بلا ألغام يستحق كل هذا العطاء والتضحية.

شارك المقال

واتس اب
لينكد إن
تويتر
الفيسبوك