لم تفرق الألغام المتعطشة للدم بين مدني أعزل وعسكري، بل إن زراع علب الموت المتفجر تفننوا في زرع هذه المصائد المهلكة في المناطق عالية التأثير بسخاء كبيرا، و أبدوا إصرار أكبر على إزهاق أرواح الأبرياء.

ولعل من أكثر الأماكن التي حرثتها الميليشيات بالألغام في اليمن، هي المزارع التي هجرها فلاحوها عنوة وباتت في سجن الألغام تئن، تحت قبضة التصحر، بعد أن كانت جنانا.

كما شملت هذه المأساة مراعى الأغنام والإبل التي نهشت الألغام فيها العديد من أجساد الرعاة ومواشيهم، حتى بات يتحاشاها الناس خوفا من أن تكون مصيدة مميتة.

وقد عاش الشاب نظمي مصلح، من سكان منطقة كرش في محافظة لحج جنوب اليمن، حصار الألغام، الذي تحدث عنه بقوله “أعيش في قرية تسمى كهلان بالقرب من جبال البكر، حيث تم زرع كميات كبيرة من الألغام الأرضية في مداخل وطرق الوادي، وقد تسبب انفجار الألغام الأرضية في إلحاق أضرار بالمدنيين والأغنام والجمال وكذلك المزارعين، كما جُرف أحد الألغام بسبب الأمطار الغزيرة، وتم استدعاء فرق مشروع مسام لتمشيط حقول الألغام في جبال البكر ومداخل الوادي إلى جانب الأماكن الأخرى التي زرعت فيها الألغام بشكل عشوائي.

وأما الشاب وديع أحمد، فهو مثال حي على الجرائم التي خلفتها الألغام بحق المدنيين في اليمن، فضحايا الألغام في الغالب يعيشون في واقع مؤلم صحيا ونفسيا واجتماعيا وتجد الكثير منهم منكسرين وفاقدي الأمل، لكن الشباب وديع أحمد غير المعادلة وأثبت أن الإعاقة لا تقتل الأمل ولا تعني الاستسلام البتة، فبيد مبتورة يعمل هذا الشاب في أحد المطاعم الشعبية بمدينة المخا غربي اليمن محاولا تحدي إعاقته والتغلب عليها، لتوفير لقمة عيش كريمة له ولأسرته، لكنه مازال يتذكر ذلك اليوم المر الذي عاشه.

وهنا يروي وديع قصته مع الألغام وما تسببت له من معاناة نفسيه وجسديه والذي نجح في التغلب عليها، قائلا “خرجت أرعى غنمي في إحدى المراعي بمنطقة الكدحة غير مدرك بأن ضواحي منطقتي ومراعيها قد لوثت بالألغام وتترقب قدومي لتسلب حياتي أو تأخذ جزء من جسدي، وهو ما حدث بالضبط، فقد خسرت يدي بانفجار صاعق وجدته في طريقي، فبدافع الفضول قررت استكشاف هذا الجسم الغريب وبمجرد أن أخذته من الأرض انفجر، وبترت بسببه يدي اليمنى فيما تناثرت الشظايا في باقي جسدي.

واقع جعل فرق مسام تولي عناية خاصة لتطهير المزارع ومناطق الرعي من بطش الألغام، حيث أعلن مؤخرا أعلن الفريق التاسع مسام عن تفكيك حقل ألغام مضادة للدروع في إحدى المزارع في مديرية عسيلان بمحافظة شبوة.

وقد قال قائد الفريق التاسع مسام المهندس علي الريمي إن فريقه تمكن من تفكيك 17 لغما مضادا للدبابات كانت مزروعة في إحدى المزارع الخاصة بالمواطنين في منطقة الصفحة بعسيلان.

كما بين الريمي أن فريقه مستمر في عمله خلال أيام شهر رمضان، ويبذل جهودا مضاعفة بهدف تأمين المناطق الأكثر خطورة والحد من وقوع ضحايا من المدنيين وتمكينهم من الاستفادة من مزارعهم التي أجبرتهم الألغام على تركها عرضة للتصحر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.